الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

161

تفسير روح البيان

لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب في الدنيا والآخرة وانما كان مقت اللّه أكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من مقت اللّه إذ لو لم يأخذه اللّه بجريمته لما وقع في مقت نفسه ولأن أشد العقوبات آثار سخط اللّه وغضبه على العباد كما أن أجل النعم آثار رضاه عنهم فإذا عرف الكافر في الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شئ أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع منه تضرع ولا يرجى له حيلة نسأل اللّه عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه قالُوا اى الكفرة حين خوطبوا بهذا الخطاب رَبَّنا اى پروردگار ما را أَمَتَّنَا اماتتين اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا احياءتين اثْنَتَيْنِ فهما صفتان لمصدر الفعلين المذكورين وفي الامانتين والاحياءتين وجوه الأول ما قال الكاشفي نقلا من التبيان ذريت آدم را كه از ظهر أو بيرون آورد وميثاق از ايشان فرا كرفت بميرانيد اماتهء نخستين آنست ودر رحم كه نطفه بودند زنده كرد پس در دنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد فَاعْتَرَفْنا أقررنا بسبب ذلك بِذُنُوبِنا لا سيما انكار البعث يعنى الأنبياء دعونا إلى الايمان باللّه وباليوم الآخر وكنا نعتقد كالدهرية ان لا حياة بعد الموت فلم نلتفت إلى دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا فشاهدنا ما نحن ننكره في الدنيا وهو الحياة بعد الموت فالآن نعترف بذنوبنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ نوع خروج من النار سريع أو بطيء أو نوع من الأعمال مِنْ سَبِيلٍ من طريق فنسلكه ونتخلص من العذاب أو هل إلى خروج إلى الدنيا من سبيل فنعمل غير الذي كنا نعمل كما قال هل إلى مرد من سبيل فيقال فحذف الجواب كما في عين المعاني أو الجواب ما بعده من قوله ذلكم إلخ كما في غيره والثاني انهم أرادوا بالإماتة الأولى خلقهم أمواتا وذلك في الرحم قبل نفخ الروح كما قال تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم وبالثانية اماتتهم عند انقضاء آجالهم على أن الإماتة جعل الشيء عادم الحياة وأرادوا بالاحياء الأول الاحياء قبل الخروج من البطن وبالثاني احياء البعث ولا يلزم منه ان لا عذاب في القبر ولا حياة ولا موت فإنهم انما لم يذكروها لان حياة القبر ليست كحياة الدنيا ولا كحياة الآخرة كما في الأسئلة المقحمة وقد ثبت بالتواتر أن النبي عليه السلام استعاذ من عذاب القبر واجمع السلف على ذلك قبل ظهور أهل البدع حتى قال بعضهم في قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا انه أراد في القبر لأنا نشاهد كثيرا منهم عيشهم ارغد في الدنيا من عيش كثير من المؤمنين والثالث انهم أرادوا بالإماتة الأولى ما بعد حياة الدنيا وبالثانية ما بعد حياة القبر وبالاحياءتين ما في القبر وما عند البعث قال في الإرشاد وهو الأنسب بحالهم واما حديث لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما قيل من عدم اعتدادهم بها لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها وأحكامها بل بان مقصودهم احداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه في الدنيا والتزام العمل بموجب ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك إلى الرجوع إلى الدنيا وهو الذي أرادوه بقولهم فهل إلى خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا انهم قالوه بطريق القنوط المحض ولا ريب في أن الذي كانوا ينكرونه ويفرعون عليه فنون الكفر والمعاصي ليس الا